ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

58

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل آخر مما فتح اللّه به من فتوح الغيب على قلب سيدنا وشيخنا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين إبراهيم بن أبي المجد القرشي الدسوقي تغمده اللّه بالرحمة والرضوان ورضي عنا به قال : يا هذا عليك باتباع الشريعة النقية والحقيقة المرضية ، والنهي عن الحرام قولا وفعلا ونطقا وحقا ومعنىّ وسرا ونجوى وباطنا ، وترك الدنيا وتحريم الحرام في الأكل والشراب والنظر والمثوى واللباس والقماش وحب الدنيا والسعي والرواح والمأتى والنوم والغد والصباح والمساء والشروق والغبوق والضحى والمنقلب والمثوى ، فصلّ يحبك المولى وصم يصونك من نوازل البلاء ، وصن يحميك من جميع الأذى ، وعامله يرفع في العلا مقامك ، وخفه يخيف منك الخلق والهدى وحبه يحبك أهل الأرضين والسماء ، وطعه يطيع لك الإنس والجن ومن هو في الثرى ويجف لك البحر والماء ، ويعطيك طريقا يبسا ويطيع لك الهواء ، ويريك عجائب صنعته ، والأرض لك تطوى . احذر يا هذا أن يمنعك حظ نفسك بلوغ الثناء وشؤم رأيك وفعلك منازل الأولياء ، جرد عن ساق البطالة ولا يأخذك ونىّ ، وقم جائعا واسجد واركع واخضع ، تبصر بنور البصيرة جمالا يريك ما تحت قعر الثرى ، يا ابن البطالة لو ذقت شربة الاستطالة حتى تتأنس وتتكلم بلسان سر المعنى لنلت السعادة والهناء ، ورأيت مشاهدة تخمر بها وتعمر ، ويبقى قلبك نورا يتلألأ ، وإن أخذت الورقة وطرحتها في الكنف أو في الشنف وطبقت عليها الدق ، حتى إذا وقع كلام قلت هذه إجازة معي هذا لا شيء ، إنما هو حظ الدنيا ، لكنه هذه سلوكك فاقرأها واعمل بما فيها ، وتمعن بمعانيها تنال الفائدة والزيادة ، ويحصل لك الاصطفاء والاجتباء وتفحم الأعداء وهم الشيطان والنفس والهوى ، فقد نصحت لك إن قبلت نلت الفوز والهدى ؛ فإني إلى الآن أحب من ينال الفائدة والربح وهذه الكرامات إذا حصلتها كشف لك عن أدق منها وأبقى ، فإن نزعت الدنيا وطرحتها فلم ترض بفاني ولا بشيء يشغل عن الرب العظيم المتعالي وتبقى في منازل البقاء في مشاهدة تجني بها معالم الهدى ومواضع الارتضاء والاجتباء . وهذه وصيتي إليك بعد السلام على من اتبع الهدى وأطاع المولى وهذه طريق الرشاد والفلاح والسعادة والنجاح والإرباح والصلاح ، وذلك تجارب لمن سلك الطريق من أهل التحقيق من أهل الزمان إلى آخره ، قرن بعد قرن وجيل بعد جيل وتحقيق بعد تحقيق وولي بعد ولي وصديق بعد صديق ، واللّه تعالى يسعدكم وينفعكم ، آمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .